الهيئة الملكية لمدينة الرياض : نستهدف استقطاب 500 شركة أجنبية خلال الـ 10 سنوات القادمة

بينما وقعت 24 شركة عالمية اتفاقيات لإنشاء مكاتب إقليمية خاصة لها في الرياض، أكدت لـ”الاقتصادية” الهيئة الملكية لمدينة الرياض، أنها تطمح إلى استقطاب من 400 إلى 500 شركة أجنبية في الرياض خلال الأعوام العشرة المقبلة، ما يعكس الأهمية والثقة التي تحظى بها السوق السعودية، إقليميا وعالميا.

وأفادت الهيئة أن المكاتب الإقليمية للشركات تسهم في توفير وظيفتين إلى ثلاث وظائف لكل وظيفة في المقر الإقليمي، وبالتالي ستوفر ما بين 30 ألفا و40 ألف وظيفة للسعوديين بحلول 2030، كما ستسهم في إضافة ما بين 61 إلى 70 مليار ريال للاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أن اقتصاد السعودية يليق بمكانتها أن تكون مركزا وعاصمة للمقار الإقليمية والاستثمارات الأجنبية في المنطقة.

وأشارت الهيئة إلى تنافس اقتصادات العالم على استقطاب مكاتب إقليمية للشركات خلال الأعوام الماضية، وأنه على ضوء ذلك أنشئت مناطق خاصة لهذا الأساس بالنظر إلى أثرها الكبير وتوفيرها عشرات الآلاف من الوظائف.

وأضافت أن توقيع اتفاقيات مع 24 شركة لإنشاء مكاتب لها في الرياض يعد تتويجا لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بخصوص استراتيجية الرياض، التي تهدف إلى أن تكون أحد أكبر عشرة اقتصادات في العالم بحلول 2030.

وأوضحت هيئة الرياض أن رؤية الرياض ستضاعف الاقتصاد وتجعله ضمن الأكبر جذبا للاستثمارات الأجنبية، نظرا إلى أنها تشمل عديدا من المزايا والحوافز التي تتنافس مع اقتصادات العالم.

وحول مزايا المقار الإقليمية للشركات، أكدت الهيئة أن هذه المكاتب تقرب صناع القرار في الشركات إلى السعودية.

وتابعت، “المقر الإقليمي مهم جدا واستراتيجي رغم العدد المحدود من الموظفين الذين يديرون عملياته، وعادة تعيينهم وتوظيفهم يكون من الشركات الأم، لذا يجب النظر إلى أثره الاقتصادي وليس إلى عدد الموظفين الذين يوجدون فيه”.

وعدت الهيئة بدء هذه الخطوات في الوقت الحالي، نتيجة وجود حراك اقتصادي ضخم وفقا لتوجهات الدولة لتحقيق “رؤية 2030″، التي بدأت بجني ثمارها، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات حاليا في الرياض أكثر من 220 مليار دولار متضمنة مشاريع النقل العام التي ستطلق، وحديقة الملك سلمان، والقدية، والرياض الخضراء، وغيرها من المشاريع.

وأشارت إلى أن الرياض أصبحت تتنافس مع المدن العالمية، بالتزامن مع مشروع تحسين جودة الحياة، وتوافد السياح، واستقطاب مدارس أجنبية على أعلى مستوى.

وأكدت الهيئة أن عمل المكاتب سيبدأ فور منحها شهادة من وزارة الاستثمار، وبمجرد تسلمها سيكون هناك تدقيق لمعايير المقر الإقليمي، وبالتالي المجال ليس متاحا إلا للشركات ذات المبيعات الكبيرة وذات الثقل الإداري.

وأضافت، “بعد التدقيق والمعايير يتم حصول هذه المكاتب على حزم من باقات الحوافز التي هي في طور الانتهاء وستعلن لاحقا، وبعدها يبدأ الانتقال إلى مدينة الرياض خلال العامين المقبلين”.

وأشارت إلى أن هناك 34 مشروعا مرتبطا بمكتب استقطاب مقار الشركات الأجنبية في الهيئة الملكية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة التعليم وعدة جهات حكومية، بهدف تحسين البيئة الاستثمارية وجذب مزيد من الشركات.

وكانت 24 شركة عالمية قد وقعت اتفاقيات لإنشاء مكاتب إقليمية رئيسة لها في مدينة الرياض، بحضور المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح وزير الاستثمار، وفهد بن عبدالمحسن الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

وحضر حفل التوقيع رؤساء تنفيذيون لشركات عالمية كبرى مثل “بيبسيكو”، “شلمبرجيه”، “ديلويت”، “بي دبليو سي”، “تيم هورتينز”، “بيكتيل”، “بوش”، و”بوسطن ساينتيفيك”، وغيرها.

وستعمل الهيئة الملكية لمدينة الرياض مع تلك الشركات على برامج ومبادرات لتأهيل القيادات السعودية الشابة للعمل في تلك المقار، حيث سينتج عن جذب المقار الإقليمية ما يزيد على 35 ألف وظيفة لشباب وفتيات المملكة، إضافة إلى أن كل وظيفة تستحدث في المقر الإقليمي تنتج وظيفتين أو ثلاثا تقريبا.

ومن المتوقع أن يسهم جذب المقار في الاقتصاد الوطني بقيمة تصل إلى 70 مليار ريال بحلول 2030 تقريبا من خلال الرواتب والمصروفات التشغيلية والرأسمالية لتلك الشركات ينتج عنه نمو في المحتوى المحلي عبر عديد من القطاعات المهمة. وتعكس هذه الخطوة الأهمية والثقة، اللتين تحظى بهما السوق السعودية إقليميا وعالميا.

وتأتي جهود جذب المقار الإقليمية للشركات العالمية عنصرا من عناصر استراتيجية مدينة الرياض، التي تهدف إلى مضاعفة حجم الاقتصاد، وتحقيق قفزات كبرى في توليد الوظائف وتحسين جودة الحياة وجذب وتوسعة الاستثمارات، لتكون الرياض ضمن أكبر عشرة اقتصادات للمدن في العالم بحلول 2030.

ويهدف برنامج جذب المقار إلى زيادة نسبة المحتوى المحلي، والحد من أي تسرب اقتصادي، وتنمية قطاعات جديدة، إضافة إلى إيجاد عشرات الآلاف من الوظائف النوعية الجديدة لأفضل الكفاءات، وإيجاد بيئة استثمارية حاضنة للشركات العالمية يرافقه عديد من البرامج التكميلية المصاحبة، مثل جذب مدارس عالمية جديدة وزيادة الطلب، الذي من شأنه أن يرتقي بمستوى الخدمات في المدينة.

ولا يعد جذب المقار الإقليمية غاية، بل هو أحد ممكنات النمو الاقتصادي، الذي تطمح مدينة الرياض إلى تحقيقه، ولا بد من الإشارة إلى أن المملكة تعمل على عديد من التعديلات النظامية حاليا بهدف تطوير بيئة استثمارية حاضنة للاستثمارات العالمية.

يذكر أنه يوجد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مقار إقليمية لنحو 346 شركة عالمية نصيب المملكة منها لا يتناسب إطلاقا مع الإيرادات والأرباح، التي تحققها تلك الشركات من السوق السعودية بنسب تراوح بين 40 و80 في المائة من إجمالي مبيعاتها الإقليمية، لذلك يأتي انتقال مقار تلك الشركات إلى الرياض بفوائد كثيرة، وسيسهم في تسهيل الإجراءات واتخاذ القرارات، وفهم حاجات السوق بشكل أكبر وتوسعة الاستثمار في السوق السعودية. وستعمل المملكة على تقديم عديد من الحوافز والمزايا، التي ترفع من تنافسيتها إقليميا وعالميا لاستقطاب تلك المقار ومنحها الوقت الكافي للانتقال والتشغيل دون أن تتأثر أعمالها، كما يذكر أن الحوافز المقدمة ستقتصر على المقار الإقليمية فقط دون عملياتها القائمة خارج المقر الإقليمي.