رئيس معهد مراقبة الطاقة النووية العالمي : المحطات النووية السعودية ستُنتج الكهرباء بأسعار مخفضة جدًّا

أكد رئيس معهد مراقبة الطاقة النووية العالمي، البريطاني “تيم يو”، أن التقديرات تشير إلى أن الطلب على الكهرباء في السعودية سيزيد إلى أكثر من الضعف خلال العِقدين المقبلين؛ بسبب الزيادة السكانية، والتنمية الصناعية، والمشاريع الأخرى الجديدة التي انطلقت من برامج رؤية 2030م، إضافة إلى توجهات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي تهدف إلى تنوع مصادر الدخل والطاقة، والانتقال إلى مصادر طاقة رخيصة ونظيفة.. ومن هنا تأتي أهمية استخدام الطاقة النووية في السعودية لأغراض سلمية؛ كتوليد الكهرباء، وتحلية المياه؛ لأنها ستكون بأسعار مخفضة جدًّا، وتتكيف من بيئة إلى أخرى، كما أنها المصدر الوحيد مستقبلًا للطاقة منخفضة الكربون وقليلة التلوث، ومتوفرة على حسب الطلب، وليست وفقًا لتغير الظروف المناخية وتقلبات الأسعار”.

وعن صعوبة إنشاء محطات نووية في ظروف صحراوية حارة وجافة؛ أوضح “تيم يو” أن بناء محطات طاقة نووية في الظروف الصحراوية ليس بالأمر الجديد؛ فهناك محطات بُنيت في الصحراء الأمريكية، ويبني الروس حاليًا محطة طاقة نووية “الضبعة” في مصر؛ وكذلك يبني الكوريون الجنوبيون محطة طاقة نووية “البركة” في الإمارات؛ حيث الظروف المناخية مشابهة للظروف المناخية في السعودية؛ فلا مشكلة في ذلك مع بعض التعديلات الهندسية.

وأضاف “تيم يو”: “المشكلة أن الناس حول العالم ما زالت تخاف من استخدام الطاقة النووية بسبب ارتباطها بالحروب والحوداث المميتة، كما حدث في انفجار تشرنوبل في أوكرانيا، واليابان، ولا بد من العمل على تغيير هذه النظرة السلبية؛ من خلال تثقيفهم ودعوة رجال الأعمال وصناع القرار لدعم هذا التوجه الجديد في استخدام الطاقة النظيفة”.

الجدير بالذكر أن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، قد أكد خلال مشاركته في منتدى الطاقة العالمي الذي عُقد في أبو ظبي الأسبوع الماضي، أن السعودية تتطلع لبدء برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم، وإضافة 17 جيجاوات من الطاقة النووية بحلول عام 2040، وبناء مفاعليْن بسعة جُملية تبلغ 3.2 جيجاوات خلال العقد المقبل.

وتشير الأرقام الرسمية لشركة أرامكو إلى أن السعودية تستهلك يوميًّا نحو مليونيْ برميل من النفط لتوليد الكهرباء، وفي حال تم الانتقال مستقبلًا لاستخدام الطاقة النووية؛ فسيؤدي ذلك إلى خفض معدل الاستهلاك المحلي اليومي من النفط بمعدل 150 ألف برميل، وتقليل الاعتماد الكلي على النفط والغاز كمصدرين أساسيين لإنتاج الكهرباء.

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر سوق للطاقة النووية في العالم، تليها فرنسا واليابان وتتبعها روسيا وكوريا الجنوبية وألمانيا؛ وفقًا للوكالة الدولية للطاقة النووية، وقد بدأت روسيا والصين وكوريا الجنوبية، توقيعَ اتفاقيات حكومية دولية حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية مع غانا وإثيوبيا وأوغندا والسودان وكينيا ونيجيريا وزامبيا؛ لبناء العديد من محطات الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة.

سبق