سمو رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء يرأس الاجتماع الأول لمجلس إدارة الهيئة

رفع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء، باسمه ونيابة عن جميع أعضاء المجلس ومنسوبي الهيئة الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ على ما حظيت به الهيئة السعودية للفضاء من دعم واهتمام منذ أن صدر أمره الكريم بتأسيسها إيماناً منه – أيده الله – بأهمية الفضاء اقتصاداً وأمناً ومستقبلاً.

وقال سموه في كلمة لدى ترؤسه اليوم الاجتماع الأول لمجلس إدارة الهيئة بعد اعتماد تشكيله من مجلس الوزراء “إن المملكة اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين تسير بخطى حثيثة نحو بناء مستقبل واعد لأبنائها قاعدته العلم وتوظيف التقنية وتحفيز الإبداع والتكامل بين مؤسسات الدولة ومشاركة القطاع الخاص والمواطنين، واعداً بأن تعمل الهيئة على تحقيقات تطلعات خادم الحرمين الشريفين وتحقيق رؤية المملكة في هذا المجال وتحقيق الفائدة القصوى للوطن والمواطن”.

وأوضح سموه “أن الدولة رعاها الله وعياً منها بأهمية قطاع الفضاء على المستوى الدولي في المجالات الاقتصادية والعلمية والاستراتيجية التوسع رأت أن يكون هناك كيان وطني قوي لتنظيم هذا المجال في المملكة، ويعزز فرص نموه، والمملكة بلد لا يليق به إلا أن يكون في المقدمة في كل مجال ومسارات الخير يجب أن لا تكون بعيدة عن هذه الصناعة خصوصاً فيما يتعلق بالأنشطة ذات الاستخدام السلمي والاستثمار والاستفادة الاقتصادية من مجالات الفضاء والمبادرات الأساسية في مجال البحوث العلمية، ولهذا ستكون الهيئة السعودية للفضاء وكما أرادت لها الدولة المظلة الرئيسية والمنظمة لكل ما يتعلق بقطاع الفضاء وتعمل مع الجميع وتمكنهم لتنفيذ ما يدخل ضمن اختصاصاتهم، كما ستكون دافعاً للشركات الكبرى العاملة في هذا المجال لتسير في مسارات محددة تعود بالفائدة والخير على الوطن والمواطن”.

وقال سمو الأمير سلطان بن سلمان : إن الهيئة السعودية للفضاء ستطبق مبدأ الشراكات مع جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمراكز البحثية والأكاديمية في المملكة والكيانات ذات الصلة خارجياً ولن تعمل بمفردها، كما أن مجال الاستثمار في صناعة الفضاء يعد فرصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة كما هو مناسب للمنشآت الكبيرة، مبيناً أن الاستراتيجية اعتمدت مسارات واضحة لاحتضان الأفكار والبرامج الجديدة وشباب المملكة خير من يحقق هذه المسارات وفق برنامج لتحفيز الاستثمارات وحاضنات أعمال اقترحتها الاستراتيجية الوطنية للفضاء.

وأوضح سموه أن الهيئة تبني على المنجزات الكبرى في قطاعات الفضاء التي تمت على أيدي مواطنين منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود، فقد كانت من أوائل الدول في المنطقة التي استشرفت مستقبل الفضاء عبر مشاركتها برائد فضاء في رحلة مكوك الفضاء الأمريكي “ديسكفري” عام 1985م، إضافة إلى مشاركة عدد من العلماء السعوديين ببحوث علمية مهمة في تلك الرحلة، ونتج عن التقرير الختامي لتلك الرحلة تأسيس معاهد ومراكز ضمن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي قدمت منجزات مميزة ورائدة عبر العقود الثلاثة الماضية حتى رأت الدولة أهمية الانطلاق بهذا القطاع نحو آفاق أوسع بتأسيس هيئة متخصصة في الفضاء.

ولفت سموه النظر إلى أن الهيئة تعمل على التنسيق مع مؤسسات ووكالات فضاء عالمية لتدريب رواد الفضاء والكوادر المتخصصة، والتوسع في مجالات تصنيع الأقمار الصناعية وتشغيلها، وتوفير البيئة العلمية والتشريعية والتقنية التي تكفل الاستفادة القصوى من الفضاء، مؤكداً على أن “مهمة ريادة الفضاء لا تقتصر على إرسال الرواد فقط التي ليست سوى جزء من عمل طويل يحتاج كفاءات مختلفة إذ هدفنا ينصب على إرسال علماء متخصصين يثرون حياة البشر بأبحاثهم ودراساتهم وأعمالهم، والاستفادة القصوى من التقدم الكبير الذي يشهده القطاع في المجالات العلمية والبحثية والأمنية”.

وأوضح سمو رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء أن الاجتماع الأول لمجلس إدارة الهيئة وافق على الاستراتيجية الوطنية للفضاء، تمهيداً للرفع بها لمجلس الوزراء بعد الأخذ بمرئيات أعضاء المجلس وممثلي وزارة الدفاع ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، مؤكداً أن بناء الاستراتيجية مر بمرحلتين : الإعداد والمراجعة وبنيت على المسودة التي قدمتها وزارة الاقتصاد والتخطيط وطورتها الهيئة بشكل جذري بالشراكة الكاملة مع جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وعقدت لأجلها أكثر من 30 اجتماعاً شارك فيها 12 جهة رئيسية في قطاع الفضاء و 3 اجتماعات للجنة التوجيهية، كما تم إجراء 7 دراسات معيارية تناولت جهود 30 دولة متقدمة في هذا المجال.

وأبان سموه أنه تم عقد مجموعة من ورش العمل شارك فيها أكثر من 200 مسؤولاَ ينتمون لأكثر من 40 جهة حكومية وبحثية وتجارية، كما عقدت ورش عمل أخرى للأكاديميين بالجامعات السعودية، وأخضعت مسودة الاستراتيجية لمراجعة 8 من أهم الخبراء الدوليين و 9 قياديين في وكالات الفضاء المرموقة وشركيان دوليتين للاستشارات والبحوث، كل هذه الجهود هدفها صناعة استراتيجية وطنية طموحة وواقعية عنوانها العريض النفع الاقتصادي والخدماتي والأمني للمملكة ومواطنيها والخير للإنسانية مثلما هو ديدن المملكة في كل مجال تنخرط فيه.

وأوضح سموه أن هذه الاستراتيجية ستكون أيضاَ شمولية لتدير كافة أنشطة الفضاء على مستوى التقنيات ذات الصلة، وستكون متوائمة مع رؤية المملكة 2030 تلتزم بتحقيق عدد من أهدافها على أرض الواقع، كما أن من مبادئ هذه الاستراتيجية أن تكون سلمية وملتزمة بالأنظمة والمعاهدات الدولية وتلهم الجيل الشاب ليكون مبادراً وجريئاً متطلعا نحو المستقبل، دون أن تغفل القدرات والتوجهات العامة الحالية والمستقبلية للمملكة العربية السعودية.

وأشار سمو رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء إلى أن الاستراتيجية تتضمن خطة عمل دقيقة المسارات للانطلاق في المسارات وتنفيذ البرامج عبر الأولويات التي يجب التركيز عليها، لبناء اقتصاد قائم على المعرفة وتقنيات الفضاء.

وأكد سموه أن تأسيس الهيئة سيسهم – بإذن الله – في وضع المملكة في موقعها الصحيح على خارطة الفضاء العالمية، وستكون بمثابة منصة حيوية لتمكين المملكة للانضمام لنادي الفضاء العالمي، مؤكداً سموه أن اعتماد الاستراتيجية وتوفير الممكنات التي نصت عليها من قبل الدولة سيحقق البيئة اللازمة للمملكة لتحقيق أهدافها من تأسيس هذا القطاع الحيوي، وسيضمن تنفيذ خطط الاستراتيجية الوطنية للفضاء التي أعدتها الهيئة بالتعاون مع الشركاء والمهتمين من القطاعين الحكومي والخاص، وبناء الكوادر الوطنية المتخصصة في الفضاء وتمكينها.

واس