صندوق الاستثمارات العامة بعد “الرؤية” .. قناص الفرص العالمية يستثمر في المستقبل

يسير صندوق الاستثمارات العامة “الصندوق السيادي والذراع الاستثمارية للمملكة” بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الرئيسة المتمثلة في تعظيم قيمة أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية، وذلك سعيا لتعزيز دور الصندوق كمحرك فاعل لتنويع الاقتصاد السعودي وتعميق أثر ودور المملكة في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي، خصوصا بعد إعادة هيكلة مجلس إدارته برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 2016، وإطلاق “رؤية السعودية 2030”.

يمتلك الصندوق محفظة متنوعة تشتمل على 200 استثمار تقريبا، منها 20 مدرجة في سوق الأسهم السعودية “تداول”، إلى جانب استثمارات في شركات غير مدرجة، واستثمارات دولية وأصول عقارية وقروض وسندات وصكوك.

ويسعى الصندوق ليصبح واحدا من أهم صناديق الثروة السيادية في العالم وأكثرها تأثيرا، وأن يصبح محركا فاعلا في الاقتصاد العالمي والشريك المفضل في فرص الاستثمار العالمية.

ووفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة “الاقتصادية“، فمنذ إعلان “رؤية المملكة 2030” في عام 2016، وإعادة هيكلة الصندوق، استطاع أن ينجز جزءا كبيرا من أهدافه، بعد اقتناصه عديدا من الفرص الاستثمارية الواعدة عالميا، حيث أعلن ضخ أكثر من 275 مليار ريال “أكثر من 73 مليار دولار”، بعضها على مراحل، في استثمارات خارجية أثبتت نجاحا كبيرا، على غرار “سوفت بنك” و”أوبر”.

ويؤكد نجاح الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق أن تبعه مستثمرون كبار عالميا في الانضمام إلى “رؤية سوفت بنك”، بينهم شركة أبل، وشركة فوكسكون، وشركة كوالكوم وشركة شارب. وجمع أكثر من الأموال المطلوبة متجاوزة 93 مليار دولار.

إضافة إلى مراهنة الصندوق على شركة “أوبر” واستثماره فيها، التي من المنتظر ارتفاع قيمتها السوقية بنحو الضعف مع طرحها للاكتتاب المتوقع له أبريل الجاري، حيث كانت قيمتها 62.5 مليار دولار وقت استثمار الصندوق فيها، بينما من المنتظر ارتفاعها إلى 120 مليار دولار مع الاكتتاب، بحسب تقييمات دولية.

وعلى الصعيد المحلي، أطلق الصندوق تسع شركات في قطاعات واعدة مثل الترفيه وإعادة التدوير، ما جعله يوجد قطاعات جديدة في الاقتصاد، إضافة لإطلاقه ستة مشاريع عملاقة ستسهم بمليارات الريالات في الناتج المحلي وتوفر آلاف الوظائف للمواطنين، يتصدرها مشروع “نيوم”، ثم مشاريع أخرى عملاقة هي: أمالا والبحر الأحمر والقدية ووعد الشمال.

ويظهر جليا أن القاسم المشترك في استثمارات الصندوق عالميا ومحليا، استثماره في المستقبل، حيث تركز استثماراته العالمية على التكنولوجيا مثل “أوبر” و”سوفت بنك” و”منصة نون” و”ماجك ليب”، إضافة إلى عزمه إطلاق أضخم مشروع للطاقة الشمسية في العالم محليا، وكذلك عزمه ضخ 500 مليار دولار في مشروع “نيوم”، الذي يعد مشروعا حالما ويركز على قطاعات عدة يحتاج إليها المستقبل، وذلك بمشاركة الحكومة السعودية ومستثمرين محليين وعالميين.

وبحسب بيانات الصندوق وبيانات معهد صناديق الثروات السيادية، بلغت أصول صندوق الاستثمارات العامة 360 مليار دولار (1.35 تريليون ريال)، تشكل 4.4 في المائة من الثروات السيادية العالمية، ليدخل بها نادي العشرة الكبار محتلا المرتبة العاشرة عالميا بين الصناديق السيادية.

وفي الربع الرابع من عام 2015، كانت أصول الصندوق 152 مليار دولار (570 مليار ريال)، محتلا بها المرتبة الـ31 عالميا، فيما ارتفعت إلى 360 مليار دولار (1.35 تريليون ريال) بنهاية آب (أغسطس)، بما يعني أن أصول الصندوق قفزت بنسبة 137 في المائة، وقيمة 208 مليارات دولار خلال نحو ثلاث سنوات. ونتيجة لهذه القفزة في أصول الصندوق، يكون قد تقدم 21 مركزا خلال الفترة ذاتها.

ويقترب بذلك صندوق الاستثمارات العامة من تحقيق المستهدف في برنامج التحول الوطني، وهو أن تبلغ أصوله 400 مليار دولار (1.5 تريليون ريال) بحلول عام 2020. حركا فاعلا في الاقتصاد العالمي، وأن يكون الشريك المفضل في فرص الاستثمار العالمية.

ومنذ إعلان “رؤية 2030” وإعادة الهيكلة، الصندوق أعلن استثمارات خارجية تتجاوز 275 مليار ريال (أكثر من 73 مليار دولار) بعضها على مراحل، حيث تركزت الاستثمارات الخارجية في التكنولوجيا والسياحة والسيارات الكهربائية والبنية التحتية والأغذية.

ومن بين تلك الاستثمارات ضخ 3.5 مليار دولار في شركة سيارات الأجرة عبر تطبيق على الهواتف الذكية “أوبر” يونيو 2016، حينما كانت قيمتها السوقية 62.5 مليار دولار، فيما من المنتظر ارتفاعها إلى نحو الضعف عند 120 مليار دولار عند الاكتتاب، ما يعكس نجاح الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق.

ومن المتوقع أن تتقدم “أوبر” بملف عملية الطرح العام الأولي في نيسان (أبريل) الجاري.

وكان صندوق الاستثمارات العامة، قد وقع مع “رؤية سوفت بنك” اتفاقية في أكتوبر 2016 تتضمن استثمار رأسمال يصل إلى 45 مليار دولار في صندوق الرؤية خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويؤكد نجاح الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق، أن تبعه مستثمرون كبار عالميا في الانضمام إلى “رؤية سوفت بنك”، بينهم شركة أبل، شركة فوكسكون، وشركة كوالكوم وشركة شارب، وجمع أكثر من الأموال المطلوبة متجاوزة 93 مليار دولار.

يضاف إليهم استثمار الصندوق نصف مليار دولار تمثل 50 في المائة من منصة نون الإلكترونية، وشراء 50 في المائة من شركة أمريكانا المتخصصة في مجال الأغذية مع مستثمرين آخرين، كما استثمر 400 مليون دولار في شركة ماجك ليب المتخصصة في مجال تطوير التكنولوجيا، ومليار دولار في شركة لوسيد موتورز المتخصصة في مجال السيارات الكهربائية.

كما ضخ ثلاثة مليارات دولار في تأسيس شركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار في قطاعات التطوير العقاري والطاقة والسياحة ومشاريع البنية التحتية في الأردن، كذلك شكل اتحادا مع مجموعة من المستثمرين للاستحواذ على 55 في المائة من شركة أكور إنفست المالكة لـ891 فندقا موزعة على أبرز المدن الأوروبية وتحمل علامات أكور هوتيلز التجارية.

كما وقع الصندوق مذكرة تفاهم مع شركة بلاكستون تتعلق بإطلاق آلية استثمار جديدة مخصصة للاستثمار في قطاع البنية التحتية، بمساهمة أولية بقيمة 20 مليار دولار أمريكي من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وبخلاف الاستثمارات الخارجية، أعلن الصندوق تأسيس تسع شركات محلية تسهم بمليارات الريالات في الناتج المحلي وتوفر آلاف الوظائف للسعوديين، وتوجد قطاعات جديدة تدخل الاقتصاد السعودي لأول مرة بالتالي فمعظمها شركات هي الأولى من نوعها في المملكة.

والشركات هي: الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وشركة في قطاع الترفيه، وكل من شركة رؤى الحرم المكي وشركة رؤى المدينة (الشركتان في قطاع التطوير العقاري)، والشركة السعودية لإعادة التدوير، والشركة الوطنية لخدمات كفاءة الطاقة، والشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري، وشركة الترفيه للتطوير والاستثمار، وشركة الطائرات المروحية.

كذلك أعلن الصندوق، وشركة أعمال المياه والطاقة الدولية “أكوا باور”، الشركة الرائدة المطورة والمالكة والمشغلة لمشاريع ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، استحواذ الصندوق على حصة مهمة في شركة “أكوا باور”، ليصبح مساهما مباشرا في شركة “أكوا باور” بنسبة 15.2 في المائة،

يذكر أن الشركة العربية السعودية للاستثمار “سنابل للاستثمار”، والمملوكة بالكامل من قبل صندوق الاستثمارات العامة، كانت قد استثمرت نسبة 9.78 في المائة في شركة “أكوا باور”، ليكون مجموع حصة الصندوق في شركة “أكوا باور” بشكل مباشر وغير مباشر 24.98 في المائة.

ولدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة أسس صندوق الاستثمارات العامة “صندوق الصناديق” بقيمة أربعة مليارات ريال لدعم هذا القطاع الواعد في المملكة.

ومع تركيزه على الطاقة المتجددة، وقع الصندوق السعودي مع صندوق رؤية سوفت بنك مذكرة تفاهم لإنشاء “خطة الطاقة الشمسية 2030″، التي تعد الأكبر في العالم في مجال الطاقة الشمسية.

تتضمن الاتفاقية تأسيس شركة جديدة لتوليد الطاقة الشمسية وإطلاق العمل على محطتين شمسيتين بقدرة 3 جيجاوات و4.2 جيجاوات بحلول عام 2019، إضافة إلى العمل على تصنيع وتطوير الألواح الشمسية في السعودية لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة ما بين 150 إلى 200 جيجاوات بحلول 2030.

ومن المتوقع أن تسهم الخطة بما يقدر بـ 100 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الناتج المحلي للمملكة بما يقدر بـ40 مليار دولار بحلول عام 2030.

ومن بين ست مشاريع عملاقة أطلقها الصندوق لتنويع مصادر الدخل للاقتصاد وتوفير فرص العمل للمواطنين، أعلن الصندوق مشروع “نيوم” الذي سيصبح مدينة حالمة تكون الأفضل للمعيشة في العالم.

يضاف إليها مشروع مدينة القدية في الرياض وهي أكبر مدينة ترفيهية نوعية في المملكة، إضافة إلى مشروع جدة داون تاون الجديدة، ومشروع البحر الأحمر، ومشروع أمالا على ساحل البحر الأحمر، ومشروع وادي الديسة في تبوك وجميعها مشاريع سياحية ضخمة ونوعية.

ويتضمن برنامج صندوق الاستثمار العامة، أحد برامج “رؤية المملكة 2030″، في الأعوام الثلاثة المقبلة 30 مبادرة، التي ستعمل على رفع قيمة أصول الصندوق إلى 1.5 تريليون ريال سعودي (400 مليار دولار) بحلول العام 2020، وتوليد 20,000 وظيفة محلية مباشرة -أكثر من نصفها يتطلب مهارات عالية- و256 ألف وظيفة بناء، إضافة إلى زيادة مساهمة صندوق الاستثمارات العامة في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي من 4.4 في المائة إلى 6.3 في المائة والمساهمة في المحتوى المحلي بشكل مباشر بنحو 50 مليار ريال.

وتتضمن خطط تعظيم الأصول الحالية للصندوق، رفع إجمالي العائد على المساهمين من 3 في المائة إلى ما بين 4 في المائة و5 في المائة.

أما محفظة الاستثمارات العالمية الاستراتيجية فتستهدف أن يكون الصندوق محركا فاعلا في الاقتصاد العالمي، وبناء سمعة المملكة عالميا لتكون الشريك المفضل في فرص الاستثمار العالمية.

كما سيتم تنويع الأصول العالمية لصندوق الاستثمارات العامة، وذلك عبر محفظة الاستثمارات العالمية المتنوعة، التي تستهدف الاستثمار في استثمارات الدخل الثابت