43 شركة كورية تعمل على تنفيذ مشاريع كبرى في السعودية

أكد جو بيونج وك؛ سفير كوريا لدى السعودية، أن فرص التعاون الاستثماري والاقتصادي بين الرياض وسيئول مستمرة منذ فترة طويلة وذلك وفق شراكة استراتيجية بين البلدين، مشيرا إلى أن هذا التعاون ازداد بشكل أكبر عقب الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها المملكة أخيرا بإطلاق “رؤية 2030”.

وقال السفير الكوري في حوار مع “الاقتصادية“، إن لجنة الرؤية الكورية – السعودية 2030، التي تم إطلاقها في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2017، تعد المنصة المؤسسية لاستكشاف إمكانات جديدة للتعاون في إطار “رؤية 2030″، وهي تدير جميع المشاريع عبر خمسة قطاعات صناعية رئيسة متفق عليها بين البلدين على المستوى الوزاري.

وأوضح، أن القطاعات الخمسة الرئيسة، تمثلت في الطاقة والتصنيع، والبنية التحتية الذكية والرقمنة، وثالثا بناء القدرات، والرعاية الصحية، وخامسا الشركات الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات.

وبين أن حجم الاستثمار السعودي المباشر في كوريا نحو 2.05 مليار دولار حتى عام 2018، في حين بلغت القيمة الإجمالية للاستثمارات الكورية في السعودية خلال الفترة نفسها نحو 5.42 مليار دولار، 90 في المائة منها في البنية التحتية.

وأشار بيونج وك إلى ارتفاع عدد المشاريع السعودية الكورية المشتركة إلى 43 مشروعا، بالتزامن مع ارتفاع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 22.4 في المائة.

وبين أن 43 شركة تنفيذ مشاريع كبرى متنوعة في السعودية، أبرزها مشروع حوض صناعة السفن، ومصنع لإنتاج أسطوانات الغاز البلاستيكية، ومشروع مترو الرياض محطة تحلية مياه الشعيبة، وإلى محصلة الحوار..

– حدثنا في البداية عن المبادرات الـ40 التي وافق عليها منتدى “رؤية السعودية – كوريا 2030” وأنواع الشراكات المتفق عليها والاتفاقيات الموقعة

منحت “الرؤية السعودية 2030″، التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، السعودية فرصا جديدة لتوسيع التعاون الثنائي بين البلدين. باعتبارها واحدة من دول الشراكة الاستراتيجية في السعودية، علما بأن المسؤولين في حكومة كوريا يهتمون بشدة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تجري في المملكة. كما تتشاور الحكومة الكورية من كثب مع الحكومة السعودية بشأن التعاون من أجل تنفيذ “رؤية 2030”.

وتعد لجنة الرؤية الكورية – السعودية 2030، التي تم إطلاقها في تشرين الأول ( أكتوبر) 2017، المنصة المؤسسية لاستكشاف إمكانات جديدة للتعاون في إطار “رؤية 2030”. وهي تدير جميع المشاريع عبر خمسة قطاعات صناعية رئيسة متفق عليها بين البلدين على المستوى الوزاري.

والقطاعات الخمسة الرئيسة هي أولا الطاقة والتصنيع، ثانيا البنية التحتية الذكية والرقمنة، ثالثا بناء القدرات، رابعا الرعاية الصحية، خامسا الشركات الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات.

وعلى هذا الأساس والإطار التعاوني عقد وزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا ووزير الاقتصاد والتخطيط في السعودية الاجتماع الثاني للجنة الرؤية الكورية ـــ السعودية 2030 في سيئول في الثالث من نيسان (أبريل) 2019. وخلال هذا الاجتماع استعرض الوزيران كل المشاريع التي تم الاتفاق عليها وبدأت في الجلسة الأولى، كما أطلق عديد من المشاريع الجديدة. نتيجة لهذه العملية، ارتفع إجمالي عدد المشاريع الكورية السعودية المشتركة إلى 43 مشروعا.

– ما هذه المشاريع؟

تشمل المشاريع التي تم إطلاقها مشاركة تجربة التنمية الاقتصادية لكوريا، التعاون الطبى والرقمي في صناعة الرعاية الصحية والتعاون الثنائي الآخر في مجالات مختلفة مثل حماية المستهلك والملكية الفكرية والمجالات الثقافية. إضافة إلى ذلك، سينشئ البلدان “مركز أبحاث الطلاب” حي تم تصميم هذا البرنامج لزيادة توسيع التبادلات المتساوي بين الأجيال المقبلة من البلدين، التي ستدعم الجذور من أجل روابط أكثر صلابة ودائمة بين بلدينا.

وعلاوة على ذلك، فإن مشروع بناء السفن التاريخي في رأس الخير، والدورات المهنية والمهنية لمئات الطلاب السعوديين في مجالات الطاقة النووية والطبية، وأشكال أخرى مختلفة من التعاون جارية في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الذكية والرقمنة والحكومة الإلكترونية والرعاية الصحية وبناء القدرات ودعم التبادلات التجارية بين الشركات.

ومن المتوقع أن تسفر هذه المشاريع للتعاون عن نتائج ملموسة في المستقبل القريب. إضافة إلى ذلك، يقوم البلدان بتوسيع نطاق التعاون ليشمل تبادل الأفكار حول تطوير وتنفيذ تجربة السياسة في مجالات مثل الإحصاءات والملكية الفكرية والضمان الاجتماعي.

وبمناسبة الاجتماع الثاني، وقعت مختبرات المطابقة الكورية والمنظمة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO) مذكرة تفاهم حول تطوير نظام وطني للاختبار وإصدار الشهادات من أجل تحسين كفاءة الطاقة. علاوة على ذلك، تم توقيع أربع مذكرات تفاهم بشأن الرعاية الصحية والطبية ومذكرة تفاهم في مصنع أنابيب الغاز البلاستيكية بين شركات من البلدين بمناسبة منتدى الأعمال الذي عقد بالاشتراك مع لجنة الرؤية 2030 بحضور نحو 100 شركة من البلدين.

ومن هنا نرجع إلى ما أعلنه وزير الاقتصاد والتخطيط في السعودية، خلال الجلسة الثانية، رسميا عن إنشاء مكتب تحقيق الرؤية في سيئول الذي سيلعب دورا مهما في متابعة وحل جميع المشاريع في إطار “رؤية 2030”. تتطلع الدول إلى الجهود المشتركة في إطار الرؤية لاكتساب مزيد من الزخم من خلال إنشاء المكتب في سيئول والرياض على التوالي في المستقبل.

ما الأنشطة والمشاريع التي تعمل فيها الشركات الكورية في السعودية؟ وهل زاد عدد الشركات مقارنة بالفترات السابقة؟

هناك ثلاثة مشاريع بناء كبرى تشارك فيها الشركات الكورية الآن في السعودية؛ أحدها هو مشروع مترو الرياض، والثاني هو محطة تحلية مياه الشعيبة في المرحلة الرابعة، والثالث هو مشروع حوض بناء السفن في رأس الخير.

وانضمت شركة (Samsung C&T) إلى كونسورتيوم (FAST) التي فازت بالعقد من قبل شركة الرياض للتطوير “مشروع مترو الرياض” في عام 2013. ويهدف المشروع إلى بناء ستة خطوط مترو في الرياض، وسيقوم اتحاد (FAST) ببناء ثلاثة خطوط (الخط 4 و5 و6) من هذه الخطوط الستة. سيتم الانتهاء من الخطوط الثلاثة، التي تمتد لمسافة 65 كيلو مترا، بحلول عام 2020.

ووقعت شركة دوسان للصناعات الثقيلة والإنشاءات عقدا مع شركة المياه المالحة للتحويل التعاوني لبناء مصنع لتحلية مياه البحر بالتناضح العكسي (“محطة تحلية الشعيبة للمرحلة الرابعة)” في عام 2017. تم تصميم هذا المصنع لإنتاج 400 ألف متر مكعب من المياه يوميا، وسيتم إنشاؤه كاملا بحلول العام المقبل.

تم طرح عدد من أشكال التعاون الكوري ـــ السعودي في الآونة الأخيرة، حيث انضمت “أرامكو” إلى شركة هيونداي للصناعات الثقيلة (HHI)، ثالث أكبر شركة لبناء السفن في العالم، لإنشاء مشروع مشترك لبناء أكبر حوض لبناء السفن في الخليج في رأس الخير، السعودية. ستكون (HHI) مسؤولة عن أعمال التصميم والهندسة لحوض بناء السفن. ومن المتوقع أن يؤسس هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 5.2 مليار دولار، صناعة بناء السفن السعودية وإيجاد فرص عمل لعديد من السكان المحليين.

وهناك 12 شركة بناء تمثل أكبر خمسة مقاولين في كوريا، مثل Samsung و Hyundai و Daelim و Daewoo و GS، تمارس أعمالها في السعودية، كما تحتل الشركات السبع الأخرى المراتب الأولى بين 30 شركة في كوريا. وإن شركات المقاولات الكورية الكبرى هذه مجهزة تجهيزا جيدا لتنفيذ المشاريع الكبيرة ولديها عديد من الخبرات في المملكة.

وقامت الشركات الكورية بأعمالها لأكثر من عدة سنوات في المملكة حتى خلال الفترة التي لا توجد فيها مشاريع جارية، لا يغادرون السعودية من أجل الحفاظ على علاقة تجارية قوية مع العملاء السعوديين. كما تدرك الشركات الكورية أهمية وإمكانات السوق السعودية، حيث يوجد حاليا 30 ـــ 40 شركة كورية لها مكاتب فرعية في المملكة.

ما الإنجازات التي تحققت منذ بداية العلاقة الاقتصادية والتجارية بين البلدين خلال 50 عاما؟

حافظت كوريا والسعودية على علاقة وطيدة وطورتا لأكثر من نصف قرن. لعبت كوريا دورا رئيسا في تطوير البنية التحتية في السعودية، وكانت المملكة المزود الرئيس للطاقة للنظام الاقتصادي الكوري.

بالرجوع إلى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، عمل أكثر من 100 ألف كوري في مواقع إنشاء البنية التحتية في السعودية. تشكلت روابط وثيقة بين بلدينا خلال ذلك الوقت. هنا في المملكة، يمكن للمرء أن يرى عديدا من المباني التاريخية وأشكال البنية التحتية، مثل: مباني الوزارة والمستشفيات والجامعات والطرق السريعة والمطارات والمناطق السكنية، التي تم بناؤها من قبل الشركات الكورية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين كوريا والسعودية 30.2 مليار دولار في عام 2018، بزيادة قدرها 22.4 في المائة مقارنة بعام 2017. وقد زاد حجم التجارة هذا بشكل مطرد خلال السنوات الماضية، وهذه هي المرة الأولى التي تتجاوز فيها 30 مليار دولار منذ عام 2015.

بدءا من عام 2018، أصبحت المملكة ثامن أكبر شريك تجاري لكوريا، ومن المتوقع أن تكون كوريا رابع أو خامس شريك بالنسبة للسعودية، والسيارات وقطع غيار السيارات والسلع الإلكترونية والصلب والمنسوجات هي الصادرات الكورية الرئيسة إلى المملكة.

وتعد المملكة أكبر مصدر للنفط إلى كوريا، حيث تمثل نحو 30 في المائة من إجمالي واردات كوريا من النفط أي ما يعادل 875 ألف برميل يوميا.

ومن حيث حجم الاستثمار المباشر، بلغت القيمة الإجمالية للاستثمار السعودي في كوريا نحو 2.05 مليار دولار حتى عام 2018، في حين بلغت القيمة الإجمالية للاستثمار الكورية في السعودية خلال الفترة نفسها نحو 5.42 مليار دولار، 90 في المائة من الاستثمارات الكورية في المملكة كانت على بناء البنية التحتية في السعودية.

ومع ازدياد حجم التجارة والاستثمار، تنوعت مجالات التعاون أيضا، مثل مجال الطاقة المتجددة، وصناعة الدفاع، والرعاية الصحية، والتعليم، والرقمنة، والثقافة. نتوقع أن تفتح هذه المجالات الجديدة آفاقا جديدة لعلاقاتنا الثنائية التي ستوسع تعاوننا القديم في مجالات الطاقة والبناء الهيدروكربونية أيضا.

ما الفرص التي يوفرها التعاون الاقتصادي خاصة في مجال التنويع الصناعي وتوفير وظائف جديدة؟

وفقا لإعلان صدر أخيرا عن البرنامج الوطني للتنمية الصناعية واللوجستيات التابع للحكومة السعودية في ظل “الرؤية السعودية 2030″، تستعد المملكة لتخصيص قدر كبير من الموارد من أجل تحويل هذا البلد إلى قوة صناعية رائدة، مما يقلل الاعتماد المفرط على النفط في اقتصادها. أعتقد أن مثل هذه الاستراتيجية الجريئة توفر بيئة فريدة للشركات الكورية للعمل مع نظرائها السعوديين.

حتى الآن، ركزت الشركات الكورية على تصدير منتجات “صنع في كوريا”، مثل السيارات والإلكترونيات والآليات، إلى المملكة. ومع ذلك، يعتقد الآن أن الوقت قد حان للشركات الكورية لتجاوز المعاملات التجارية البسيطة ومتابعة استراتيجية “صنع مع السعودية”.

بمعنى آخر، يمكن للشركات الكورية العمل مع الشركات السعودية في مجالات مثل تطوير الأفكار والتصميم والهندسة والتصنيع وحتى الصيانة. في هذه العملية، ستوجد نقاط القوة التي يتمتع بها كلا البلدين – التكنولوجيا والخبرة من كوريا ومؤسسات العمل والشباب من السعودية على سبيل المثال – أوجه تآزر لتحقيق إنجازات أكبر.

وتم إطلاق عدد من الأمثلة على الأشكال الجديدة للتعاون الكوري السعودي في الآونة الأخيرة. انضمت “أرامكو” إلى شركة هيونداي للصناعات الثقيلة (HHI)، ثالث أكبر شركة لبناء السفن في العالم، لإقامة مشروع مشترك لبناء أكبر حوض لبناء السفن في الخليج في رأس الخير.

وستكون الشركة مسؤولة عن أعمال التصميم والهندسة لحوض بناء السفن. ومن المتوقع أن يؤسس هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 5.2 مليار دولار، صناعة بناء السفن السعودية وإيجاد فرص عمل لعديد من السكان المحليين.

ويعد القطاع النووي هو أيضا حالة مثالية. وفقا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة الكورية و KACARE في عام 2015، قام البلدان بتصميم مفاعل ذكي ( SMART )، وهو عبارة عن مفاعل صغير من نوع لا يتجزأ تم تطويره وتصميمه في الأصل من قبل معهد أبحاث الطاقة الذرية الكورية (KAERI) خاصة بالنسبة للمشاريع الصغيرة. أو المدن النائية.

ويشمل هذا التعاون أيضا مشاريع بناء القدرات البشرية بمشاركة المهندسين والخبراء النوويين السعوديين. من خلال هذه العملية المشتركة، أتوقع أن تكون كوريا قادرة على مشاركة السعودية مع تجربتها والدروس المستفادة التي تراكمت من تصميم وبناء وتشغيل المفاعلات النووية لفترة طويلة.

وذلك إضافة إلى تحالف بقيادة كونسورتيوم كوريا كوربوريشن (KEPCO) في مناقصة لمشروع بناء أول محطتين كبيرتين للطاقة النووية في السعودية بطاقة 1.2-1.6GWe لكل منهما إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا والصين وروسيا.

وتعد شركة كيبكو المقاول الأول والوحيد في العالم الذي يتمتع بخبرة في بناء مفاعل نووي في بيئة صحراوية ومناخ يشبه إلى حد كبير مناخ السعودية – في محطة بركة للطاقة النووية في الإمارات.

كما تتمتع كوريا بسجل حافل في تشغيل المفاعلات النووية المتعددة بأمان واقتصاد لفترة طويلة. علاوة على ذلك، اكتسبت كوريا سمعة طيبة في بناء مفاعلات نووية عالمية المستوى – في الوقت المحدد وفي حدود الميزانية. وهي على ثقة من أن كوريا ستكون الشريك الأمثل للمملكة في سعيها لتطوير صناعة الطاقة النووية الخاصة بها.

وماذا عن مصنع أنابيب الغاز البلاستيكية الذي سيتم بناؤه في السعودية، وما آلية ونوعية الاستثمار فيه؟

خلال جلسة منتدى الأعمال للجنة السعودية الكورية “رؤية 2030″، تم توقيع وزارة الزراعة على اتفاقية بين الشركة الكورية، Norstar Composite، و Saudi REIC. تهدف هذه الاتفاقية إلى بناء مصنع أسطوانات الغاز البلاستيكية في المملكة، الذي سيتم تشغيله كمشروع مشترك. وستقوم الشركة الكورية بتصميم وتزويد منشآت التصنيع للمصنع وستدعم عمليات التشغيل والصيانة الأولية الخاصة بها، في حين أن النظير السعودي، “سابك” ستكون مسؤولة عن التسويق والاستثمار.

من المتوقع أن يكون المبلغ الإجمالي للاستثمار 25 مليون دولار. وبمجرد الانتهاء من هذا المشروع، من المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية لإنتاج أسطوانات الغاز البلاستيكية في المصنع 600 ألف سنويا، وستوفر فرص عمل لنحو 100 سعودي.