تجري أرامكو السعودية محادثات مع شركة “ريلاينس إندستريز” المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني حول صفقة تتضمَّن نقداً وأسهماً بهدف الاستحواذ على حصة في ذراع الشركة الهندية للتكرير والبتروكيماويات، في حين تسعى المملكة، وهي أكبر مصدر للنفط الخام في العالم إلى تعميق العلاقات مع مستهلك الطاقة الأسرع نمواً.

وبحسب صحفية “فاينانشال تايمز”، قال ثلاثة أشخاص مطَّلعين على الأمر، إنَّ المحادثات أعيد إحياؤها في الأسابيع الأخيرة لوضع اللمسات الأخيرة على استحواذ شركة “أرامكو” السعودية العملاقة للطاقة على 20% في أصول المجموعة الهندية، التي أعلن عنها لأوَّل مرة أمباني في عام 2019 عندما كان من المتوقَّع أن تكون صفقة بقيمة 15 مليار دولار.

ووفقا لـ “الشرق” تأخرت الصفقة بسبب الوباء وتداعياته على الموقف المالي لشركة “أرامكو”، التي تدر الجزء الأكبر من إيرادات المملكة، وتتعرَّض لضغوط لتوزيع عشرات المليارات من الدولارات على أرباح الأسهم للدولة.

ذكرت مصادر أنَّ السعودية كانت تدرس دفع ثمن صفقة “ريلاينس” عبر أسهم من “أرامكو” السعودية في البداية، ثم عبر دفعات نقدية خلال سنوات. وأضافوا أنَّ نسبة الأسهم مقابل النقد لا تزال مطروحة للنقاش، ولم يتم الانتهاء من تحديد الشروط بعد.

الصفقة مشروطة بموافقة الجهات التنظيمية في الهند، مما قد يؤدي إلى إطالة الأمد الزمني للصفقة، لاسيَّما في ظل تفشي فيروس كورونا في البلاد.

وستكون الصفقة، في حالة اكتمالها، المرة الأولى التي تدفع فيها “أرامكو” السعودية مقابل صفقة باستخدام الأسهم.

تتزامن إعادة إحياء الصفقة، بعد تأخيرها لوقت طويل، مع إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في وقت متأخر من مساء البارحة الثلاثاء عن محادثات قائمة لبيع حصة أقلية في شركة “أرامكو” لمستثمر أجنبي، فقد صرَّح خلال مقابلة تلفزيونية: “لا أريد أن أعطي وعوداً، لكن هناك مناقشة مع شركة دولية للاستحواذ على نسبة 1% من أرامكو” ولم يذكر الأمير محمد بالتفصيل طبيعة الصفقة أو الأطراف المعنية، لكنَّه أضاف أنَّها ستكون “مهمة للغاية في تعزيز مبيعات “أرامكو” في البلد الذي تقيم فيه هذه الشركة”.

وفي حين اعتبر العديد من الأشخاص أنَّ الحديث عن نقل ملكية أسهم “أرامكو” قد يشير إلى صفقة “ريلاينس”، لكن من المرجح أن يكون مرتبطاً بمناقشات منفصلة مع مستثمرين صينيين وآخرين لشراء حصة 1% من أسهم الشركة السعودية.

وكانت “أرامكو” قد طرحت نسبة %1.7 من أسهمها في البورصة السعودية عام 2019، إذ كثيراً ما كانت هناك طموحات لدى المملكة لبيع نسبة أكبر تشمل دخول مستثمرين أجانب.

إلى ذلك، أعلنت “أرامكو” مؤخراً أنَّها تستهدف الحصول على 12.4 مليار دولار من بيع حصة أقلية في مشروع خط أنابيب النفط إلى تحالف من المستثمرين.

وبحسب الصحيفة، فإنَّ “أرامكو” ماتزال تحاول استيعاب صفقة شراء حصة أغلبية في شركة “سابك” للكيماويات بقيمة 69 مليار دولار، وبالتالي كان هناك تردد من قِبل بعض المسؤولين في “أرامكو” بشأن إجراء عملية استحواذ أخرى، لاسيَّما في ظلِّ أزمة السيولة الناجمة عن جائحة كورونا، وانخفاض الإنتاج، وسعر النفط. إلاّ أنَّ شخصين على اطلاع أشارا إلى أنَّ الصفقة مع الهند يُنظر إليها على أنَّها ضرورة استراتيجية لجذب مبيعات النفط على المدى الطويل.