يُعتبر مشروع تطوير وسط العوامية في محافظة القطيف، أحد المشاريع التنموية التي تجمع بين أصالة الماضي وتراثه وطابع المعمار الحديث وتطوره.

ويقع المشروع في المنطقة الوسطى من محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، ويمتد على مساحة 180 ألف متر مربع من الأراضي، ويتضمن عدداً من المعالم المعمارية التي توفر خدمات متعددة ثقافية وسياحية لخدمة سكان وزوار القطيف.

ويعدّ مشروع وسط العوامية معلماً بحد ذاته وقلباً نابضاً بالحياة، حيث يجسّد رؤية 2030، علماً بأن فكرة المشروع مستوحاة من التاريخ الغني والثقافة التراثية المعمارية التي تتميز بها منطقة القطيف التاريخية، ليمثل المشروع عراقة الماضي وأصالة الحاضر ورؤية المستقبل.

ويتكون المشروع من عناصر متعددة، وفي مقدمتها المركز الثقافي بمساحة 5323 متراً مربعاً، والذي يعتبر قلب المشروع، ويتكون من ثلاثة مبانٍ تجمع بينها مظلة كبيرة تغطي الساحة الرئيسية، ويتضمن المركز مكتبة وقاعة مؤتمرات ومعارض، وكذلك الأبراج التراثية، والتي تُعتبر من أبرز المعالم في المشروع، وهي خمسة أبراج على مساحة 866 متراً مربعاً، صُممت لتكون مرجعاً بصرياً ترشد الزائرين بوجهتهم وهي تحاكي التاريخ المعماري للمنطقة، وتتميز هذه الأبراج بجدرانها الطينية السميكة ذات النوافذ الضيقة.

ويحتوي المشروع على المبنى التراثي بمساحة 1200 متر مربع، وصُمم بهوية معمارية جميلة، وتميزه جدران سميكة ونوافذ صغيرة ضيقة، ويحيط بالفناء ممر مظلل بالعوارض الخشبية.

ويتكون السوق الشعبي المقام على مساحة إجمالية 4327 متراً مربعاً، من سبعة مبانٍ متفاوتة الأحجام، وفي كل منها وحدات منفصلة تتكون من طابق أو اثنين أعدّت للاستثمار، ويضم بعضها شرفات مفتوحة لاستخدامها كمقاهٍ أو استراحات للزائرين أو لعرض البضائع، بالإضافة إلى المسطحات الخضراء.

ويحتوي المشروع على نحو 94 ألف متر مربع من الحدائق والمتنزهات، منها 55 ألف متر مربع مسطحات خضراء مستوحاة من البيئة الزراعية للمحافظة؛ لتجمع بين أشجار النخيل والشجيرات الملونة بـ200 شجرة نخيل و500 شجرة ملونة، تحوي بين طياتها أماكن للأنشطة الترفيهية وملاعب الأطفال في الهواء الطلق.

وتسهم الشوارع المحيطة للمشروع في خدمة مرتادي المشروع وتضمن سهولة وصولهم، حيث تم تصميم الشوارع المحيطة بثلاث شوارع تربط المشروع مع أحياء العوامية، وتصلها ببقية مدن المحافظة، بالإضافة إلى توفير 250 موقفاً للسيارات.

ويتضمّن المشروع عدداً من المعالم المعمارية التي توفر خدمات متعددة ثقافية وسياحية لخدمة سكان وزوار القطيف، استخدمت عدة عناصر في التصميم الخارجي كالمعالم التاريخية مثل الأبراج، وعيون الماء القائمة التي ربطت ببعضها البعض بواسطة قنوات تمثل القنوات المستخدمة قديماً للري، واستخدمت المواد الطبيعية مثل الخشب والصخور لاستحداث بيئة تراثية تعيد إلى الأذهان الكثير من الذكريات لسكان القطيف.

وصُمّمت الأبنية المختلفة في المشروع بوظائفها المختلفة لتربط المخطط بأكمله، حيث يضم المشروع سوقاً شعبياً ومركزاً ثقافياً وتتوسطه ساحة مركزية صممت لاستيعاب المناسبات الوطنية والترفيهية كاليوم الوطني واحتفالات العيد.

وانطلق المشروع برعاية كريمة من أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف بن عبدالعزيز، حيث قام بوضح حجر الأساس لهذا المشروع خلال شهر فبراير 2018م، معلناً انطلاق هذا المشروع التنموي بوسط العوامية بمحافظة القطيف.

وبدأ تنفيذ المشروع في فبراير 2018م، ويسير تنفيذه وفق الخطط والدراسات التي أعدّت له سابقاً، وبدأت ملامح هذا المشروع إلى أن وصلت حالياً لمرحلة التشطيبات وتنسيق المواقع، مما يعني دخوله في مراحل متقدمة من الإنجاز في وقت قياسي.

ونظراً لأهمية المشروع في الإسهام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وازدهار البيئة الثقافية، فإنه يحظى بالدعم والمتابعة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، ونائبه الأمير أحمد بن فهد بن سلمان، وكذلك متابعة وتوجيه ودعم وزير الشؤون البلدية والقروية المهندس عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ، وإشراف مباشر من قبل أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد بن محمد الجبير؛ لمواكبة التطور العمراني في المنطقة الشرقية، واللحاق بركب التنمية التي تشهدها كل مدن ومحافظات المنطقة.

ووصل المشروع إلى مراحل متقدمة وفق الخطط والدراسات التي أعدّت له سابقاً، ويتواصل التخطيط لتشغيله واستثماره بالشكل الأنسب والأمثل، بما يتناسب مع حجم هذا المشروع التنموي الكبير.