رغـم الظـروف الاقتصاديـة الناتجـة عـن آثـار جائحـة كورونـا، تعـد المملكـة الدولـة الوحيـدة فـي منطقـة الخليـج العربـي والشـرق الأوسـط التـي شـهد ترتيبهـا تحسـنا فـي التنافسـية العالميـة رغـم التحديـات الاقتصاديـة وانخفـاض أسـعار البتـرول.

وفي هذا الشأن كشف مركـز التنافسـية التابـع لمعهـد التطويـر الإداري IMD، أن ترتيب المملكـة تحسـن فـي التنافسـية العالميـة، فقـد حصلـت علـى المرتبـة 24 لعـام 2020 مقارنـة بالمرتبـة 26 فـي العـام 2019، مـن بيـن 63 دولـة هـي الأكثـر تنافسـية فـي العالـم، وتعكـس النتائـج عمـق الإصلاحـات التـي تسـير بهـا المملكـة، وتعـاون وتكامـل جهـود الجهـات الحكوميـة المرتبطـة بتطويـر مختلـف القطاعـات مـن خـلال تنفيـذ المبـادرات والبرامـج التابعـة لرؤيـة المملكـة 2030، الهادفـة لرفـع تنافسـية المملكـة علـى المسـتوى العالمـي.

وتعليقا على ذلك قال الاقتصادي د. فيصل بن سبعان، إن قطاع التجزئة يصنف من ضمن أهم القطاعات التجارية في السوق السعودي، وهي بيع السلع للأفراد على شكل وحدات أو مجموعات، والتي لها تأثير كبير وملحوظ على الحركة الاقتصادية في الدول، وقطاع التجزئة في المملكة يشهد نمواً متزايداً، وهذا بدوره وضع المملكة في المراتب العشر الأولى عالمياً في هذا النوع من التجارة.

وأشار ابن سبعان، إلى أن النجاح يأتي من الدعم غير المحدود الذي تقدمه حكومة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز للقطاع، والذي بدوره يعزز عجلة نمو الاقتصاد السعودي، بل ويساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030، لا سيما وأن قطاع التجزئة يعد عنصرا جاذبا للمستثمرين الأجانب لمكانة وحجم القطاع في السوق السعودي، والذي ينمو بمعدل 4.8 % سنوياً، وهذا النمو يأتي من تزايد عدد سكان المملكة، بالإضافة إلى مواسم السياحة الدينية والتجارة الإلكترونية.

ولفت ابن سبعان، إلى أن قطاع التجزئة تأثّر سلباً بسبب جائحة كورونا، لكن لاحتواء السوق السعودي على أرض خصبة للتجارة الإلكترونية، والتي بدورها فتحت آفاقاً جديدة لتجارة التجزئة أدت إلى تغيير نماذج الأعمال وتجربة المستهلك، وانعكست إيجاباً على حركة القطاع، فبعد إطلاق الهيئة الحكومية الرقمية والتي تدعم التحول الرقمي المصاحب لرؤية 2030، فهي تساعد بشكل مباشر نمو قطاع التجزئة من خلال تمكين وتسهيل التعاملات التجارية للقطاع، وهذا يساعد المنظمات في تحفيز الابتكار وتقديم المنتجات والخدمات بطرق إبداعية مختلفة.

من جهته أكد الاقتصادي عقيل بن كدسة، أن قطاع التجزئة من أهم القطاعات التي يتعامل معها المواطن بشكل مباشر، ولا يُمكن لأي اقتصاد أن ينمو وينهض دون التركيز على هذا القطاع، وقال، في ظل جائحة كورونا، تأثّر القطاع بشكل كبير في ظل انخفاض القوة الشرائية في السنة الماضية، والفترة الحالية هي فترة عودة انتعاش قوية لقطاع التجزئة، وبداية عودة الحياة الاجتماعية تحديدًا لسابق عهدها وهذا داعم أساسي لهذا القطاع.

وأشار إلى أنه مع الارتفاعات المتوقعة للقوة الشرائية والدعم الحكومي للقطاع الخاص والتسهيلات المتوفرة للمستثمرين الراغبين في الاستثمار، فإن المؤشرات تؤكد بأن قطاع التجزئة سيستمر في النمو، لما في ذلك من صالح عام للاقتصاد السعودي في تحقيق رؤية خادم الحرمين وولي عهده الأمين. ومع ارتفاع عدد الأسواق التجارية والمباني التجارية المؤهلة لاستضافة محلات التجزئة فإن “المصاريف التأجيرية” التي يتحمّلها المستثمرون من وجهة نظري ستكون ضمن الحدود المعقولة، وارتفاعاتها لن يكون بنفس نسبة ارتفاع باقي القطاعات العقارية، ويجب على المستثمرين المساهمة في دعم قطاع التجزئة عن طريق الاستثمار فيه، خصوصًا أن مرحلة النمو المتوقعة والمقبلة في المستقبل القصير الذي سترتفع فيه القوة الشرائية، سيكون دافعا للحصول على مكانة سوقية مميزة في ظل المنافسة العالية من المستثمرين في هذا القطاع.

يذكر بأن بيانات الهيئة العامة للإحصاء، كشفت نمو تجارة الجملة في المملكة، بنسبة 11.7 %، ومقارنة بالربع المماثل من العام 2018، ارتفع فائض التشغيل بنسبة 2.9 %، في قطاع تجارة الجملة والتجزئة في الربع الرابع من العام 2019. وأظهرت البيانات ذاتها، زيادة الإيرادات التشغيلية لأنشطة القطاع نفسه بنسبة 3.0 %، في الربع الرابع من العام 2019، ويعزى النمو في الإيرادات بشكل رئيس إلى زيادة الإيرادات في تجارة الجملة التي ارتفعت بنسبة 5.6 %. وتشمل الإحصائية، 84 %، من إجمالي المنشآت التي توظّف نحو 91 % من إجمالي المشتغلين.

الرياض