منذ إعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، عن استراتيجية لتطوير مدينة الرياض كجزء من خططها لتنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد، ارتفع سقف التوقعات بأن يلعب القطاع العقاري دورا محوريا في تعظيم الناتج المحلي الإجمالي، مع تنامي توجه الاستثمارات إليه كخيار استراتيجي لتنويع الاقتصاد، واستقطاب استثماراتٍ بقيمة 3 تريليونات ريال (800 مليار دولار) خلال الـ10 أعوام المقبلة، ويأتي ذلك في ظل استحواذ المملكة على أكثر من 50 % من صفقات بيع العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي في 2019، والتي وصلت إلى 356.6 مليار ريال (95 مليار دولار)، حيث استحوذت أيضا على أكثر من 52 في المئة من قيمة الصفقات في المنطقة في العشرة أشهر الأولى من العام 2020، في حين ارتفع متوسط قيمة المعاملة لكل صفقة عقارية بنسبة 7.6 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى نحو 622.8 ريالا (166 مليار دولار) خلال من يناير 2020 إلى أكتوبر 2020.

ورغم أن القطاع العقاري من بين القطاعات التي طالتها الجائحة بقسوة، وربما يكون هذا القطاع من بين الأكثر تضررا جراء سياسات الإغلاق التي تبنتها كثير من الدول كوسيلة للتصدي لانتشار الفيروس، وأيضا نتيجة حالة عدم اليقين التي تسود في الأسواق، حيث تشير التقديرات المتاحة إلى تراجع المؤشر العالمي للأسهم العقارية العام الماضي 10 في المئة، وانخفاض الاستثمار العقاري العالمي 33 في المئة في النصف الأول من العام الماضي، عندما ضرب وباء كورونا جميع الاقتصادات دون هوادة.

وفي هذا الصدد قال الدكتور الدكتور خليل خوجة رجال أعمال ومختص بشئون العقار: إن الاستراتيجية التي أعلن عنها ولي العهد لتطوير مدينة الرياض كجزء من خططها لتنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد، كشفت عن الخصائص التي تمتلكها الرياض، وتعطي ممكّنات لخلق وظائف ونمو في الاقتصاد واستثمارات، بالإضافة إلى العديد من الفرص، بالنظر أن تكون الرياض إحدى أكبر 10 مدن اقتصادية في العالم، بعد تطورات مرجحة بأن تحرك موقعها الحالي كإحدى 40 مدينة اقتصادية عالميا، مع ترجيحات بأن ينمو سكانها من 7.5 ملايين نسمة إلى ما بين 15 و20 مليون نسمة في 2030″.

ولفت خوجة إلى أن مدينة الرياض تشكل حاليا 50 في المئة من الاقتصاد غير النفطي في المملكة، حيث تقدّر فيها تكلفة تطوير البُنى التحتية والتطوير العقاري فيها أقل بـ 29 في المئة عن بقية المدن السعودية، في ظل الخطة لإقامة برنامج الرياض الخضراء لتشجير ملايين الأشجار في الرياض وإنشاء محميات ضخمة حوالها لتحسين الوضع البيئي للمدينة، بالإضافة إلى مشروعات بيئية في المملكة، مشيرا إلى أنه تم مؤخراً عقد صفقتين عقاريتين بملياري ريال ( 533.3 مليون دولار) في الرياض.

وقال عبدالله بن زيد المليحي عضو سابق بمجلس الغرف السعودية ،”في ظل الخطط والبرامج الطموحة التي تنفذها الحكومة، سيصبح السوق المحلي أكثر جاذبيةً للاستثمارات لا سيما الرياض التي من المتوقع أن تستقطب استثماراتٍ بقيمة 3 تريليونات ريال (800 مليار دولار) خلال السنوات العشر المُقبلة، وبالتالي من المرجح أن يلعب القطاع العقاري دورا محوريا في تنويع موارد الاقتصاد الوطني، ويعد أحد أهم روافد الناتج المحلي الإجمالي، حيث اكتسب أهمية أكبر خلال السنوات الماضية مع تنامي توجه الاستثمارات إليه كخيار استراتيجي لتنويع الاقتصاد”.

ووفق بن زيد، تعود جاذبية الرياض للاستثمارات لعوامل عدَّة من أبرزها الثقل الاقتصادي الذي تتمتع به، حيث تصل مساهمتها الاقتصادية إلى ما يفوق 47 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة، متوقعا أن تشهد مدن ومناطق المملكة نموا سكانيا هائلا، الأمر الذي يستوجب ضخ استثمارات كبيرة في القطاع العقاري لتوفير البنية التحتية والمرافق السكنية التي تواكب هذا النمو، مع ترجيحات أن تشهد الرياض زيادة في عدد السكان بنسبة تفوق الضعف.

وتوقع بن زيد، زيادة أهمية دور القطاع العقاري في رسم ملامح الاقتصاد الدولي خلال العقود الثلاثة المُقبلة لتغطية النمو السكاني، لا سيما في المُدُن التي سيقطن فيها نحو 68 في المئة من سكان العالم بحلول 2050، حيث تمثّل مشاركة الأنشطة العقارية في الناتج المحلي نحو 9.4 في المئة، في ظل توقعات بإطلاق “البورصة العقارية” التي ستكون مشابهة لبورصات أسواق المال بحيث يتم تداول الملكية العقارية من خلال بورصة ومنصة رقمية متكاملة؛ تضمن دقة المعلومة وثقة الصكوك المتداولة فيها وأيضاً سرعة تبادلها، مؤكدا أن البورصة العقارية ستطور القطاع لتواكب مستجدات السوق.

الرياض